الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
188
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
وقال في قوله تعالى : فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ « 1 » : ( يعني : أنسى الشيطان يوسف ذكر الله تعالى في ذلك الحال حتّى استغاث بمخلوق ) « 2 » . وعلى كلّ حال فانّ في دلالة عبارات الشيخ والطبرسي على جواز السهو على النبيّ وضوحاً ، وان كان يظهر من بعض كلمات الشيخ ، بل الطبرسي أيضاً خلافه . هذه حال المسألة من المتقدّمين ، الّا أنّه اشتهر بعد شيخنا الطبرسي ( رحمه الله ) عدم الجواز ، وان شئت فانظر إلى قول المجلسي ؛ حتّى تقف على الحال ، وإليك بعض كلماته . فانّه بعد أن ذكر قول الطبرسي من تجويز ذلك في تفسير قوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ قال : « وفيه من الغرابة ما لا يخفى ، فانّا لم نر من أصحابنا من جوّز عليهم مطلقاً في غيرالتبليغ ، وانّما جوّز هو والصدوق وشيخه الإسهاء من اللّه لنوع من المصلحة ، ولم أر من صرّح بتجويز السهو الناشئ من الشيطان عليهم » ، ثمّ قال : « فالأصوب حمل الآية على أنّ الخطاب للنبيّ ( ص ) ظاهراً ، والمراد غيره » « 3 » . ويناقش في كلامه أوّلًا في قوله : « وفيه من الغرابة ما لا يخفى ، فانّا لم نر من أصحابنا من جوّز عليهم . . . » « 4 » بأنّ المجلسي نفسه نقل بعد هذا عن السيّد المرتضى ( رحمه الله ) الذي هو من أعيان الشيعة وكبارهم : « أنّ النبيّ لا يجوز عليه النسيان فيما يؤدّيه ، أو في أمر يقتضي التنفير عنه ، فأمّا فيما هو خارج عن ما ذكرناه فلا مانع من النسيان » « 5 » ، ثمّ قال : « ويظهر منه عدم انعقاد الاجماع من الشيعة على نفي مطلق السهو على الأنبياء » « 6 » .
--> ( 1 ) . يوسف : 42 . ( 2 ) . مجمع البيان : 5 - 6 : 359 . ( 3 ) . بحار الأنوار : 17 / 98 . ( 4 ) . المصدر السابق . ( 5 ) . بحار الأنوار : 1 / 119 . ( 6 ) . بحار الأنوار : 17 / 209 .